أصوات من العدم

إذا كنت تظن أن العالم صار مفهوماً بالكامل… فاستعد لتغيير رأيك. لأن هناك تسجيلات صوتية خرجت حرفياً من العدم، وبقيت حتى اليوم لغزاً يجلد عقل أي عالم يحاول يفهم مصدرها. ومع أنّ التكنولوجيا تقدّمت بجنون، إلا أنّ بعض الأصوات ظلّت خارج المنطق، وكأنها رسائل قادمة من زاوية مهجورة في الكون.

وفي هذا المقال، سننزل إلى أعماق أشهر “الأصوات اللغز” التي حيّرت العلم، ومع كل تسجيل ستشعر أنّ الخط بين الطبيعي وما وراء الطبيعي… صار أرفع مما تتخيل.


1. “البLoop”: اللغز القادم من أعماق المحيط

بين كل الظواهر الغريبة، يظل صوت الـBloop أشهر تسجيل لم يجد العلم له تفسيراً كاملاً.
سمّته الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA بـ”البلوب” لأنه كان حرفياً بلوب ضخم جداً، ولكن ليس أي “بلوب”… بل صوت أقوى من أي حيوان بحري معروف.

لماذا حيّر العلماء؟

  • لأنه سُجّل من آلاف الكيلومترات!
  • لأن شدته كانت مرعبة لدرجة يوصل صوتها عبر نصف الأرض.
  • ولأن أي مخلوق معروف لا يمكن أن ينتج ذلك الصوت، حتى الحيتان الزرقاء نفسها.

ولأن العلماء يحبون التفسير الآمن، قال البعض إنّ الصوت قد يكون بسبب تحطم جبل جليدي. لكن رغم هذا التفسير “المطمئن”، ظلّ علماء آخرون مقتنعين بأنّ هناك شيئاً تحت المحيط… شيئاً ضخمًا، أكبر من كل شيء نعرفه.


2. صوت “الصفير” الروسي: تسجيل يلامس حدود الخيال العلمي

في التسعينيات، التقطت أجهزة التجسس الروسية والصينية والأمريكية صوتاً غريباً يسمّى اليوم The Whistle.
الغريب أنّ الصوت كان أشبه بصفير معدني يأتي من عمق الأرض، وليس من فوقها.

العلماء في حيرة دائمة

  • لأن الموجات الصوتية بدت وكأنها ناتجة عن “شيء متحرك”.
  • ولأن المصدر لم يكن بركاناً، ولا صخوراً، ولا معدات بشرية.
  • وحتى بعد سنوات من الدراسة، لم يقدّم أحد تفسيراً واحداً محسومًا.

وهنا بدأ البعض يقول إنها قد تكون هياكل تتحرك تحت الأرض… أو نشاط لكائنات لا نعرفها. وبين المزاح والجدّ، ظلّ التفسير مفتوحاً على كل السيناريوهات.


3. أصوات الفضاء العجيبة: عندما يسجل الصمت نفسه

رغم أن الفضاء يجب أن يكون “صامتاً تماماً”، إلا أنّ مركبات ناسا التقطت أصواتاً مرعبة جعلت العلماء يحدّقون في البيانات وكأنهم يسمعون أشباحاً كونية.

أشهرها: همسات المشتري

مسبارات ناسا رصدت أصواتاً أشبه بصفير وترددات وتقطيعات إلكترونية، ومع أنّها فسّرتها بأنها “موجات بلازما”، إلا أنّ البعض يرى أنّ هذه الأصوات تبدو وكأنها:

  • نداءات
  • أو نبضات
  • أو رسائل تُبث من مكان ما

ومع أنّ التفسيرات العلمية مطمئنة، إلا أنّ سماع التسجيل بنفسك يعطيك إحساساً أنّ الكون ليس “صامتاً” كما يقولون.


4. تسجيل “الغرفة الهادئة”: عندما يصبح الصمت نفسه صوتاً غريباً

في واحدة من أغرب التجارب، وضع العلماء ميكروفونات فائقة الحساسية داخل غرفة عازلة للصوت إلى درجة أنك تسمع دقات قلبك فيها.
المفاجأة؟
الميكروفونات التقطت أصواتاً مجهولة تأتي من العدم.

تفسيرات العلماء… وتجربة غير مريحة

  • قال البعض إنها “اهتزازات البناء”.
  • وقال آخرون إنها “صدى جسم الإنسان”.
  • لكن هناك أصوات لم يتمكن أحد من تصنيفها… لا طبيعية، ولا بشرية، ولا ميكانيكية.

ولأن الغرفة مصممة لتكون أكثر الأماكن سكوناً على الأرض، فإن مجرد وجود أصوات داخلها يفتح الباب لأسئلة لا تنتهي.


5. تسجيل “الأرض تبكي”: أصوات السماء الغامضة

خلال العقد الأخير، انتشرت فيديوهات في دول مختلفة لأصوات تأتي من السماء، تبدو كأنها:

  • أنين ضخم
  • أو نفير معدني
  • أو آلة عملاقة تتحرك فوق السحب

تم تسجيل هذه الظاهرة من روسيا إلى كندا، ومن السويد إلى المغرب.

هل هي خدع؟ أم ظاهرة حقيقية؟

العلماء أعطوا تفسيرات متعددة:

  • بعضهم قال إنها اهتزازات في طبقات الجو.
  • وبعضهم قال إنها ترددات صناعية.
  • والبعض الآخر قال… “لا نعرف”.

وبما أنّ التسجيلات صُورت في مدن مختلفة، ومع اختلاف الظروف، فإنّ إمكانية أن يكون مجرد “تزييف” ضعيفة جداً.


6. صوت “الهمهمة العالمية”: الظاهرة التي يسمعها الملايين

هناك شريحة من البشر تسمع صوت “همهمة منخفضة” مستمرة، لا يسمعها كل الناس، ولا يعرف العلم مصدرها.
الظاهرة تُسمّى The Hum، وهي تُسمع في:

  • بريطانيا
  • أمريكا
  • نيوزيلندا
  • الهند
  • والمغرب أيضاً

لماذا هي ظاهرة عالمية؟

  • لأنها تُسمع في مناطق بعيدة عن المصانع أو المدن.
  • ولأن الأجهزة لم تستطع التقاطها رغم أنّ البشر يسمعونها.
  • ولأنها مستمرة منذ عقود بلا تفسير.

وبين من يعتقد أنها موجات تحت صوتية، ومن يرى أنها نشاط الأرض، وبين من يقول إنها تجارب سرية… تبقى “الهمهمة” أكبر من أن تُختزل في تفسير واحد.


7. الأصوات التي تأتي من الغابات: تسجيلات لا تنتمي لأي مخلوق معروف

في أمازون، سيبيريا، وجبال الأبالاش، التقطت كاميرات الصيادين وأجهزة البحث أصواتاً ليست حيوانية ولا بشرية.
صوت صراخ طويل… أو صفير حاد… أو خوار لا يشبه أي حيوان مصنف.

لماذا يرفض العلماء تبنّي تفسير وحيد؟

  • لأن الأصوات تأتي من مناطق مختلفة.
  • ولأنها تحدث فجأة ثم تختفي لسنوات.
  • ولأن أي مقارنة مع أصوات الحيوانات المعروفة لا تعطي نتيجة متطابقة.

ولذلك ظهرت نظريات عن مخلوقات مجهولة… أو كائنات ما قبل التاريخ… أو حتى نشاط غير طبيعي.


هل نحن نسمع الطبيعة… أم شيئاً آخر؟

مع كل هذه التسجيلات، يصبح السؤال الحقيقي:
هل الطبيعة أكثر غرابة مما نتخيل؟ أم أن هناك شيئاً لا نراه، لكنه قادر على ترك بصمته على مستوى الصوت؟

فالمنطق يقول إن البحوث العلمية يجب أن تفسر كل شيء، لكن الواقع يقول إن هناك مساحة غامضة في الكون ستظل مفتوحة للخيال والأسئلة.


الخلاصة: أصوات من العدم… ومساحة مفتوحة للريبة

رغم كل محاولات التفسير، ورغم كل الفرضيات “العقلانية”، تبقى هذه التسجيلات حية في مخيلة البشر لأنها ببساطة تتحدى حدود العلم.
وبين كل تسجيل وآخر، نشعر كأن الكون يرسل إشارات صغيرة تقول لنا:

“أنتم لا تعرفون كل شيء بعد.”

اقرأ أيضا:

بوابات لعوالم أخرى؟ نظريات حول النقاط السوداء على الأرض