تُعدّ مدينة ژهونجوكو أو كما يسميها البعض “أتلانتس الشرق” واحدة من أكثر الاكتشافات الغامضة التي حيّرت علماء الآثار خلال العقود الأخيرة. رغم أنها مدينة صينية منشأها معروف تاريخياً، إلا أن كمية الأسرار المرتبطة بها، وطريقة اختفائها، والحالة المُذهلة التي وُجدت عليها تحت الماء… جعلت الكثيرين يعتقدون أنها ليست مجرد مدينة تاريخية، بل جزء من حضارة متقدمة ضاعت بطريقة غامضة.

توجد المدينة في أعماق بحيرة تشيانداو، على عمق يزيد على 40 متراً، حيث تنتصب مبانيها وجدرانها وأقواسها الحجرية كما لو أن الزمن توقّف عليها فجأة. هذا المشهد وحده كان كافياً لإعادة إشعال الجدل القديم حول الحضارات المفقودة التي سبقت التاريخ المكتوب.


الأصول التاريخية: مدينة بدت متقدمة على زمنها

يعود تاريخ بناء المدينة إلى قرابة 1300 عام، خلال عهد أسرة هان الشرقية. لكن المفارقة ليست في عمرها، بل في مستوى البناء المعماري المحفوظ فيها. فالمستوى الهندسي الدقيق للجدران، ونوعية النقوش، ونظام التخطيط الداخلي… كلها تشير إلى تقدّم حضاري لا يتوافق دائماً مع الإمكانيات المفترضة للعصر.

هذا التناقض جعل بعض الباحثين يعتقدون أن المدينة كانت جزءاً من حضارة محلية أكثر تقدماً مما نعرفه اليوم، وربما امتلكت تقنيات مفقودة في البناء أو التخطيط العمراني.


كيف غَرِقت المدينة؟ وما الذي يخفيه القاع؟

القصة الرسمية تقول إن المدينة غرقت نتيجة إنشاء سد ضخم عام 1959، ما أدّى لارتفاع منسوب المياه وتشكيل بحيرة صناعية غمرتها بالكامل. لكن المشكلة أنّ بعض أجزاء المدينة كانت أصلاً متصدعة ومنهارة قبل مشروع السدّ بقرون، وكأن قوة طبيعية مجهولة أثرت عليها في الماضي.

كما أن هناك مباني كاملة محفوظة بدقة مدهشة رغم أن عمرها يتجاوز الألف سنة، وكأنها محميّة بطبقة غير مرئية. علماء الآثار حائرون في هذه النقطة، لأن الماء عادةً يلتهم المعالم بسرعة.


مشاهدات غريبة تحت الماء

بعض الغواصين ذكروا روايات محيّرة:

  • قال أحدهم إن المدينة تُصدر أصواتاً منخفضة أشبه بالهمهمة عندما يقتربون من قاعات معينة.
  • آخرون أبلغوا عن تغير غريب في البوصلة داخل مناطق محددة، مما يشير إلى وجود حقل مغناطيسي غير طبيعي.
  • بعض المباني تتمتع بنقوش غير معروفة في أي حضارة صينية، وتشبه نقوش حضارات بعيدة مثل المايا أو حضارات أمريكا الجنوبية.

هذه التشابهات هي التي دفعت بعض الباحثين إلى القول إن الحضارات القديمة كانت أكثر تواصلاً مما نعتقد.


الفرضيات التي تفسّر الغموض

1. حضارة صينية متقدمة ضاعت مع الزمن

يرى باحثون أن المدينة كانت مركزاً علمياً أو ثقافياً متطوراً، ربما يحتوي على أسرار هندسية أو حسابية لم تُنقل للتاريخ الرسمي.

2. تواصل حضاري بين الشرق والغرب قبل آلاف السنين

وجود نقوش مشابهة لحضارات بعيدة قد يشير إلى تبادل ثقافي أو تجاري غير معروف.

3. تأثير حدث كوني أو طبيعي غامض

مثل زلازل غير مسجلة، تغيّر جيولوجي مفاجئ، أو حتى سقوط نيزك أثّر على بنية المكان.

4. ارتباطها بحضارات ما قبل الطوفان

وهي الفكرة التي يكررها عدد من الباحثين المستقلين:
يعتقدون أن مدينة زهونجوكو ربما كانت جزءاً من حضارة قديمة جداً سبقت الطوفان العظيم، ثم بُنيت فوقها حضارات لاحقة دون معرفة أسرارها الأصلية.


المدينة اليوم: لغز ينتظر من يفكّه

رغم الدراسات المتعددة، لم تُكشف كل أسرار “أتلانتس الشرق”. كل بعثة غوص جديدة تضيف ألغازاً أكثر من الأجوبة. وربما يحمل القاع أسراراً ستغيّر فهمنا لتاريخ آسيا بالكامل.

إن زهونجوكو ليست مجرد مدينة غارقة…
بل نافذة صغيرة تُطل على تاريخ لم يُكتب بعد.

المقال السابق:

20 معلومة غريبة لا تصدّق لكنها حقيقية