تعرف منطقة الأطلس الكبير في المغرب بأنها واحدة من أغنى مناطق شمال إفريقيا بالنقوش الصخرية القديمة، لكن السنوات الأخيرة حملت اكتشافات جديدة أعادت الاهتمام بهذه المواقع إلى الواجهة. ورغم أن الباحثين درسوا رسوم ما قبل التاريخ في جبال الأطلس منذ عقود—خصوصًا بفضل أعمال باحثين مثل مولاي أحمد سيرايت (Searight) وجان لوي كامب (Camps)—فإن بعض النقوش المكتشفة حديثًا في مناطق معزولة من الأطلس كشفت عن أنماط غير مألوفة لا تشبه كثيرًا ما عُرف سابقًا في تراث شمال إفريقيا الصخري.

هذه النقوش لا تشير إلى “حضارة مفقودة” بالمعنى السينمائي للكلمة، لكنها بكل تأكيد تفتح الباب لأسئلة مهمة حول تطوّر الفن الرمزي والتواصل البصري عند الشعوب القديمة التي عاشت في المغرب قبل آلاف السنين.

النقوش الجديدة: ماذا رأى الباحثون فعلاً؟

نقوش صخرية مكتشفة حديثًا في الأطلس الكبير

خلال حملات المسح الأثري الممتدة بين 2018 و2023، سجّل باحثون مغاربة وفرنسيون نقوشًا غير مصنّفة سابقًا في مناطق تقع بين إقليم ورزازات والهضاب القريبة من طوبقال.
وهذه المعلومات منشورة في:

تصف هذه الأعمال نقوشًا صخرية ذات طابع هندسي، مختلفة عن الرسوم الأكثر انتشارًا في الأطلس مثل:

لكن النقوش الجديدة تميّزت بظهور شبكات خطوط متداخلة، وأشكال هندسية متكررة لم تُوثّق سابقًا بهذه الكثافة.

هل تدلّ هذه النقوش على نظام كتابة؟

رموز صخرية غامضة في جبال الأطلس

حتى الآن: لا.
ولا يوجد أي باحث جاد ادّعى ذلك.

لكن بين الأعمال المنشورة فعليًا، نجد أنّ بعض الباحثين—خصوصًا في African Archaeological Review—يشيرون إلى احتمال أن تكون هذه الأشكال جزءًا من لغة رمزية أو علامات قبل-لغوية (proto-symbols)، وهي ظاهرة موجودة في مواقع صخرية أخرى عبر شمال إفريقيا.

الدراسات الحقيقية التي تطرقت لهذه الفكرة تعتمد على مقارنة النقوش بأنماط تزيينية ظهرت في العصر الحجري الحديث.
ومنها:

كلها تشير إلى وجود تنوع فني واسع، لكن بدون ربطه بنظام كتابة فعلي.

الأنماط الهندسية: ماذا تقول الدراسات المنشورة؟

أنماط هندسية متكررة في الفن الصخري المغربي

تصف تقارير INSAP وجود مربعات، مستطيلات، خطوط متوازية، دوائر حلزونية في مناطق محدودة من الأطلس.
الدوائر الحلزونية تحديدًا موثّقة أيضًا في:

هذه الأشكال غالبًا تمثل:

ولا يوجد ذكر لأي “تقسيم حضري” أو “حقول زراعية”—هذه مفاهيم حديثة ولا تؤكدها الأبحاث المنشورة.

هل يمكن أن تكون النقوش دليلًا على حضارة غير معروفة؟

مشهد واسع لموقع جبلي في الأطلس الكبير حيث تظهر صخور منقوشة قديمة، ما يعزز التساؤلات حول نشاط حضاري قديم غير موثق بالكامل.

هنا يجب الامتناع عن الخيال، والتمسك بما هو مؤكّد:

✔️ نعم: هناك تنوع فني غير مدروس بالكامل في الأطلس.

✔️ نعم: بعض النقوش لا تشبه ما هو معروف في مناطق مغربية أخرى.

✔️ لا: لا يوجد أي دليل على حضارة مجهولة أو منسية بالكامل.

المعطيات المتاحة اليوم تدل على أن الأطلس كان مأهولًا خلال:

وهذه المجموعات تركت فنًا صخريًا غنيًا جدًا لكنه لم يُفهم بالكامل حتى الآن.

لماذا تُعد هذه النقوش مهمة إذًا؟

علماء آثار يفحصون نقوشًا صخرية في منطقة جبلية، مسجلين تفاصيلها ضمن دراسات تسعى لفهم الرموز والعلامات التي استخدمتها الشعوب القديمة.

لأنها:

  1. تكشف جوانب جديدة من النشاط البشري القديم في مناطق جبلية نائية.
  2. تطرح أسئلة حول التواصل الرمزي بين شعوب شمال إفريقيا عبر آلاف السنين.
  3. تساعد على فهم التطور الثقافي قبل ظهور الممالك الأمازيغية.
  4. تُظهر وجود مدارس فنية محلية لم تكن معروفة للباحثين.

هذه نتائج حقيقية وموثوقة، بدون أي تضخيم.


الأسئلة الشائعة

1. أين تقع أهم مواقع النقوش الصخرية في الأطلس؟
في ورزازات، طاطا، زاكورة، هضبة لاسن، وقرب مسارات الأطلس الكبير.

2. هل أُثبت وجود نظام كتابة قديم في الأطلس؟
لا يوجد أي دليل علمي منشور يؤكد ذلك حتى الآن.

3. ما هو عمر هذه النقوش؟
يتراوح بين العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي، بحسب تحاليل INSAP وتقارير Searight.

4. هل تشير النقوش إلى حضارة مفقودة؟
تدل على نشاط ثقافي متنوع، لكن ليست دليلًا على وجود حضارة مجهولة بالكامل.

5. لماذا تحتوي بعض النقوش على أشكال هندسية معقدة؟
الأرجح أنها رموز طقسية أو علامات حدود أو فن رمزي لا تزال وظيفته غير واضحة.


اقرأ أيضًا